آقا ضياء العراقي

8

تحرير الأصول

ولا طريق لنا اليه إلّا بأحد الامرين : اما بملاحظة اتحاد المحمولات ، أو بملاحظة وحدة الغرض والفائدة المترتبة على تلك المسائل كصون اللسان عن الخطاء في المقال الذي هو غاية علم النحو مثلا ، ويتجه على الأول أن المحمولات بالوجدان متباينة ، ولو اتفق جامع في بعضها كالحجية المنسوبة إلى ظاهر الكتاب والسنة المبحوث عنها في علم الأصول ، فإنما ذلك من باب الاتفاق وليس هو مطرد في جميع مسائله . ويرد على الثاني أن الواحد انما يلزم انتسابه إلى الواحد إذا كان بسيطا من جميع الجهات ، وإلّا فلو كان ذا جهات بكل جهة يفتقر إلى أمر كانت تلك الأمور بما هي متكثرات ، مؤثرات في ذلك الواحد ، مثلا استراحة النوم على السرير الذي هو الغرض من عمل السرير والفائدة المترتبة عليه تحصل من طوله للامتداد ، وعرضه للتقلب ورفعه لدفع المؤذيات الأرض ، فمن حصول الأمور الثلاث يحصل الغرض البسيط الذي هو الاستراحة إلا أن المؤثر فيه والمحقق له أمور متعددة لا أمر واحد . ولعل ما يكون الغرض المقصود من علم النحو الذي هو صون اللسان عن الخطاء في المقال من هذه القبيل ، فيفتقر إلى قواعد النحو بما هي متكثرات لا بجا معها الذي هو الكلمة . ولئن سلمنا اعتبار الوحدة في المؤثر في الغرض الوحداني إلّا أن ذلك على تقدير تسليم المؤثرية في هذه القواعد المقررة في علم النحو وهو في حيز المنع ، لكونها طرف إضافة لا مؤثرات حقيقية فإن المؤثر في صحة الكلام وجريه على طبق القواعد العربية ، هو إرادة المتكلم لا تلك القواعد ، وانما الكلام يضاف إلى تلك القواعد فيرى جاريا على وفقها فيكون صحيحا تام الاعراب ، أو مخالفا لها فيكون غلطا غير تام الاعراب ، ومثل هذا لا يقتضى ان يكون المضاف